loading
العالم الفلكي محمود فرح
أغسطس 20, 2025

العالم الفلكي محمود فرح وأسرار رقم 7

العالم الفلكي محمود فرح وأسرار رقم 7

مقدمة: لماذا الرقم 7 محورٌ في الروحانيات والفلك؟

يرى كثير من الباحثين أنّ الرقم 7 يحمل رمزيةً فريدةٍ عبر الديانات والتقاليد العلمية القديمة: سبعةُ أيّامٍ للأسبوع، وسبعُ سماوات في النصّ القرآني، و«الشاكرات» السبع في تقاليد اليوغا، وحتى «الشقيقات السبع» كاسمٍ شائعٍ لعنقود الثريا في السماء. هذه الطبقات المتعددة من المعاني تجعل الرقم 7 مفتاحًا يغذّي الخيال الروحاني ويمنح صلةً رمزيةً بعلم الفلك القديم والحديث على السواء.

رؤية العالم الفلكي محمود فرح واسرار رقم 7

حين يلتقي العلم بالرمز يشير العالم الفلكي محمود فرح إلى أن التعامل مع الرموز—ومنها الرقم 7—لا يكون بالتلقّي العاطفي فقط؛ بل بفهم سياقها التاريخي والعلمي. فالرمزية قد تلهم، لكن التوقيت والحساب والضبط المنهجي هي التي تُحوِّل الإلهام إلى ممارسة روحانية منضبطة. ومن هنا تتبلور أسرار رقم 7 في ثلاثة محاور عملية تُستَخدم لضبط الأعمال الروحانية واستلهام إيقاع الكون.

السرّ الأول: الرصد الفلكي… التوقيت هو مفتاح النجاح

يضع محمود فرح الرصد الفلكي في الصدارة؛ لأن اختيار الوقت الملائم لأي ممارسة روحانية يظلّ عامل الحسم. هذه الفكرة ليست غريبة تاريخيًّا؛ فالسباعية الزمنية (سبعة أيّام) رسّختها حضارات قديمة، وربطت بعض الثقافات أيام الأسبوع بـ«الكواكب السبعة الكلاسيكية» (الشمس، القمر، المريخ، عطارد، المشتري، الزهرة، زحل)، وهو ما عكس اهتمامًا قديماً بدورات السماء وأثرها الرمزي على الفعل البشري. الرصد الدقيق يُعيد هذه الفكرة إلى حيّز التطبيق: اضبط وقتك وفق حركة السماء، فلكل لحظة إيقاعُها.

سبع سماوات وسبع أرضين : طبقات الكون في الوعي الديني

يستشهد الخطاب الروحاني كثيرًا بالآيات التي تتحدّث عن سبع سماوات و«من الأرضِ مِثْلَهُنّ»، بما يغذّي تصوّر الطبقات الكونية. وهنا يلفت محمود فرح إلى ضرورة التفريق بين الدلالة الإيمانية والقراءات العلمية المعاصرة؛ فالنصّ يُلهم، والعلم يرصد ويقيس.

السرّ الثاني: الرياضات الروحانية والصيام لتزكية الروح

يركّز محمود فرح على الرياضات الروحانية بوصفها تدريبًا منهجيًا على تهذيب الإرادة وصفاء النيّة. ومن أدواتها الصيام عن كل طعامٍ فيه روح أو خرج من روح—كاللحوم والبيض والحليب ومشتقّاته—خلال فترة الرياضة؛ لتقليل الثقل الجسدي وتعزيز صفاء الوعي. وعلى المستوى المقارن، نجد أن تقاليد اليوغا تتحدّث عن سبع شاكرات (مراكز طاقة) يصعد عبرها الوعي في رحلةٍ رمزية نحو الاتّساق الداخلي؛ ما يوضّح كيف تتلاقى أنساقٌ روحانية مختلفة عند العدد ذاته.

الشاكرات السبع : خريطةٌ للطاقة عند أهل اليوغا

تذكر دائرة المعارف البريطانية أن منظومة الشاكرات الأكثر شيوعًا في الهندوسية/اليوغا تقوم على سبعة مراكز، لكلٍّ منها خصائص ورموز، ويُنظر إليها كخريطةٍ لتدفّق الطاقة في الجسد الدقيق. هذا لا يعني نقل الممارسة بحرفيتها إلى كل ثقافة؛ لكنه يوضّح كيف أصبح الرقم 7 إطارًا لفهمٍ روحيّ عالمي.

السرّ الثالث: الأدوات الروحانية ودورها في العمل

يشدّد محمود فرح على أن الأدوات المساعدة لا تُستبدَل اعتباطًا؛ فلكل أداةٍ «لغةٌ طاقية» متوارثة في الاستخدام:

  • الحبر الروحاني (المداد) لصياغة الرموز والنقوش.
  • المعادن المرتبطة رمزيًّا بالكواكب الكلاسيكية في تراث الخيمياء (الذهب–الشمس، الفضة–القمر… إلخ).
  • رقوق الحيوانات في الصيغ التقليدية القديمة.
  • الورق غير المُسَطَّر لما يُنسب إليه من نقاءٍ رمزي في العمل.

وتجدر الإشارة إلى أنّ الربط بين المعادن والكواكب جزءٌ من تراثٍ رمزيّ قديم أكثر منه حقيقة علمية معاصرة؛ لذا يُقدَّم هنا بوصفه إطارًا ثقافيًّا لفهم اللغة الروحانية، لا «قانونًا فيزيائيًا».

رقم 7 بين العلم والرمز: أمثلة من السماء والتراث

الثريا (M45) تُعرف شعبيًّا بـ«الشقيقات السبع»؛ مع أنّ الحشد يحوي أكثر من ألف نجم، إلا أنّ سبعةً منها يبرز للعين المجرّدة—مثالٌ بليغ على امتزاج الرؤية الشعبية بالمعطى الفلكي.

الأسبوع سبعة أيام؛ صيغةٌ اكتمل ترسيمُها في التقويم الروماني بقرار قسطنطين (321م)، وانتشرت عالميًّا لاحقًا. Encyclopedia Britannica

  • سورة الفاتحة سبع آيات في التراث الإسلامي، وتُعدُّ «السبع المثاني» في القراءة الشائعة؛ حقيقةٌ نصية موثّقة في المصادر المعتمدة. Encyclopedia BritannicaQuran.com

تُتداول في بعض الكتابات الشعبية عبارات مثل «العهود سبعة» أو «الملوك الأرضية سبعة». هذه صيغٌ تراثية/فولكلورية لا تُسنِدها مراجع أكاديمية رصينة؛ والأدقُّ—بحثيًا—ربط السباعية هنا بفكرة الكواكب السبعة الكلاسيكية وتأثيرها الرمزي على تقسيم الزمن والطقوس، كما أسلفنا. ويكيبيديا

كيف يستثمرالعالم الفلكي محمود فرح رمزية السبعة عمليًّا؟

  • يُوقّت الأعمال بالرصد الفلكي (حركة الكواكب ومرحلة القمر) لتفادي التعارض الطاقي.
  • يوصي بالرياضات والصيام المؤقّت كتمرينٍ على الانضباط الذهني وتخفيف الضجيج الداخلي.
  • يختار الأدوات بما يوافق البناء الرمزي للممارسة، دون خلطٍ بينها وبين الحقائق العلمية التجريبية.

بهذه المنهجية، تتحوّل رمزية 7 من مجرّد «أسطورةٍ» إلى إطار عمل: رمزٌ يُلهِم، ومنهجٌ يُنَظِّم.

خاتمة:

يربط العالم الفلكي محمود فرح بين الإيمان بالمعنى والالتزام بالدقّة. فالرقم 7 ليس «سحرًا» بذاته؛ إنما هو لغةٌ رمزيةٌ مشتركة وجدتها ثقافات كثيرة لتصف دورات الزمن وطبقات الوجود. وعندما نُحسن قراءة هذه اللغة—بالرصد، والرياضة، والأدوات—نقترب أكثر من ممارسةٍ روحانيةٍ واعيةٍ ومسؤولةٍ تحترم النصّ، وتُحاور العلم، وتُحَسِّن جودةَ حياتنا.